ابن باجة
22
كتاب النفس
والأجسام الصناعية منها ما يقبله بأمور تكون كلها موجودة عن الصناعة صرفا كالكرسي ، فإن الخشب يقبل الصورة عن الصناعة ، وآلاته أيضا صناعية . ومنها ما يكون المحرك « 1 » الأول ( فيه ) الصناعة « 2 » وتكون آلاته « 3 » أجساما طبيعية كالزجاج ، فإنه لا يتم وجوده إلّا بحرارة النار والنار جسم طبيعي . وهذه أصناف : بعضها يكون جميع آلات الصناعة ( فيها ) أمورا موجودة لا عن إرادة ، وبعضها تكون آلاتها بعضها طبيعية وبعضها صناعية . لكن ما كان آلاته « 4 » طبيعية فما الجهة التي يكون بها صناعية ؟ فأقول : إن المحرّك منه بالعرض ومنه بالعرض ومنه بالذات « 5 » ، فقد يحرك بنفسه وقد يحرّك
--> ( 1 ) المخطوطة : المتحرك . ( 2 ) وقد بيّن ابن باجّة : ( السماع ، ورقة 32 ب ) والمحرك الأول يقال على أنحاء : أحدها المحرك الذي يحرك لا بأن يتحرك كالثلج ، يبرد الاناء لا بأنه يتبرد فان الثلج يبرد الإناء والإناء يبرد الماء ، والإناء يبرد ويتبرد معا والثلج يبرد ولا يتبرد ، وقد يقال على ما يحرك وهو لا يتحرك ولا يمكن فيه أن يتحرك إلّا بالعرض ، وقد يقال على ما يحرّك ولا يتحرك لا بالذات ولا بالعرض . فظاهر أن القول الأول حدّ لأنه بين الوجود ، وأما الثاني فإنه أيضا يتبين أنه معنى موجود فان الصناعة تحرك ولا تتحرك ولا يمكن أن تتحرك إلا بالعرض . ( 3 ) المخطوطة : آلته . ( 4 ) المخطوطة : آلته . ( 5 ) هذا التقسيم « للمحرك » مأخوذ من قول أرسطو ( راجع Phys . VIII . 5 . 652 a 6 ) ، وابن باجّة يذكره مرة بعد أخرى : ورقة 56 ب : « ومنها ( من المتوسطات من المحرك ) بالذات كاليد التي تحرك العكاز ، ومنها بالعرض فان الأبيض يحرك العكاز . وما بالذات فهي ضرورة متناهية كما بين ذلك في السابعة من هذا الكتاب ( السماع الطبيعي ) . والمحرك الأول هو الأبعد ، فان الأبعد يحرك منفردا بنفسه ، وأما المتوسطات فكلها إنما تحرك بالأبعد فالأبعد ، والأبعد هو المحرك الأول » . ورقة 48 الف : إن المحرك والمتحرك بعضهما بطريق العرض . . . . المحركة بذاتها . ورقة 50 الف : والمحرك ينفصل بتقابل يخصه وهو أن يحرك بنفسه . . . . وقد يحرك بغيره . راجع أرسطو : De Gen . i . 7 , 324 a 30 sq .